السيد علي الحسيني الميلاني

218

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة

عليه الأدلّة . قال الإمام الغزالي رحمة اللّه تعالى عليه : حقيقة الفضل ما هو عند اللّه ، وذلك مما لا يطّلع عليه إلا رسول اللّه . وقد ورد في الثناء عليهم أخبار كثيرة ، ولا يدرك دقائق الفضل والترتيب فيه إلا المشاهدون للوحي والتنزيل بقرائن الأحوال . فلولا فهمهم ذلك ، لما رتبوا الأمر كذلك ، إذ كان لا تأخذهم في اللّه لومة لائم ، ولا يصرفهم عن الحق صارف » ( 1 ) . وفي المواقف : « المقصد الخامس : في أفضل الناس بعد رسول اللّه . هو عندنا وأكثر قدماء المعتزلة : أبو بكر رضي اللّه عنه . وعند الشيعة وأكثر متأخّري المعتزلة : علي . لنا وجوه : الأوّل : قوله تعالى : ( وَسَيُجَنَّبُهَا الأتْقَى * الَّذي يُؤْتي مالَهُ يَتَزَكّى ) . قال أكثر المفسرين - واعتمد عليه العلماء - : إنها نزلت في أبي بكر ، فهو أكرم عند اللّه لقوله تعالى : ( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللّهِ أَتْقاكُمْ ) وهو الأفضل . وأيضاً : فقوله : ( وَما لأحَد عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَة تُجْزى ) يصرفه عن علي ، إذ عنده نعمة التربية وهي نعمة تجزى . الثاني : قوله عليه السلام : ( اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر ) عمم الأمر فيدخل في الخطاب علي ، وهو يشعر بالأفضلية ، إذ لا يؤمر الأفضل ولا المساوي بالاقتداء سيما عندهم . الثالث : قوله عليه السلام لأبي الدرداء : ( واللّه ما طلعت شمس ولا غربت بعد النبيين والمرسلين على رجل أفضل من أبي بكر ) .

--> ( 1 ) شرح المقاصد : 5 / 291 - 301 .